ميرزا محمد تقي الأصفهاني

8

مكيال المكارم

أقاربي ، وأنا خائف أن يدركني الموت وليس لي من آنس به ، وأرجع إليه . فقال ( عليه السلام ) له : إن من إخوانك المؤمنين من هو أقرب نسبا أو سببا وأنسك به خير من أنسك بقريب ، ومع هذا فعليك بالدعاء ، وأن تقول عقيب كل صلاة : اللهم صل على محمد وآل محمد ، اللهم إن الصادق الأمين ( عليه السلام ) قال : إنك قلت : " ما ترددت في شئ أنا فاعله كترددي في قبض روح عبدي المؤمن ، يكره الموت وأكره مساءته " . اللهم فصل على محمد وآل محمد ، وعجل لوليك الفرج والعافية والنصر ، ولا تسؤني في نفسي ، ولا في أحد من أحبتي ، وإن شئت أن تسميهم واحدا واحدا فافعل وإن شئت متفرقين ، وإن شئت مجتمعين . قال الرجل : والله لقد عشت حتى سئمت الحياة قال أبو محمد هارون بن موسى ( رضي الله عنه ) أن محمد بن الحسن بن شمون البصري كان يدعو بهذا الدعاء ، فعاش مائة وثمان وعشرين سنة في خفض ، إلى أن مل الحياة فتركه فمات رحمه الله تعالى . - وروى أن المجلسي ( 1 ) أيضا نقلا عن دعوات الراوندي والمكارم ومصباح الشيخ وجنة الأمان والبلد الأمين بهذا اللفظ روى من دعا بهذا الدعاء عقيب كل فريضة ، وواظب على ذلك عاش حتى يمل الحياة . أقول : قد ذكرنا في المكرمة الثامنة والعشرين من الباب السابق وجه كون هذا الدعاء سؤالا لتعجيل فرج مولانا الحجة ( عليه السلام ) وبينا ما سنح بالبال من الحجة . إيضاح وأما قوله : " ما ترددت في شئ أنا فاعله " الخ ، فقد ورد مثله في روايات عديدة مروية في أصول الكافي وغيره . قال الشيخ البهائي ( رضي الله عنه ) في شرح الأربعين : ما تضمنه هذا الحديث من نسبة التردد إليه سبحانه يحتاج إلى التأويل ، وفيه وجوه : الأول : إن في الكلام إضمارا والتقدير لو جاز علي التردد ما ترددت في شئ كترددي في وفاة المؤمن .

--> 1 - البحار : 86 / 8 باب 38 ذيل 7 .